السيد الخوانساري

164

جامع المدارك

لزوم المماثلة ، وحكي عن الشيخين والحلبي إيجاب التغسيل من وراء الثياب ، واستدل بروايات منها رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام في رجل مات ومعه نسوة ليس معهن رجل ؟ قال : ( يصببن عليه الماء من خلف الثوب ويلففنه في أكفانه من تحت الستر ويصببن عليه صبا ( 1 ) ويدخلنه في قبره ، والمرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة ؟ قال : يصبون الماء من خلف الثوب ويلفونها في أكفانها ويصلون ويدفنون ) ( 2 ) وأجيب بأنه بعد الغض عن ضعف السند فيها ، وقصور بعضها من حيث الدلالة تحمل هذه الأخبار على الاستحباب جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على لزوم المماثلة أقول : أما السند فبعد عمل مثل الشيخين وغيرهما مجبور ، وأما الحمل على الاستحباب فمستبعد من جهة أنه بعد ما كان المسلم بين المسلمين لزوم التجهيز بالنحو المعهود بينهم ، فعين في كلام المعصوم صلوات الله عليه تصدي غير المماثل كيف يحمل على الاستحباب ، ألا ترى قوله عليه السلام في رواية أبي حمزة : ( لا يغسل الرجل المرأة إلا أن لا توجد امرأة ) ( 3 ) هل يحمل إلا على غير الغسل الواجب . وأما جواز تغسيل الرجل بنت ثلاث سنين فلا خلاف فيه يعتد به ، واستدل عليه بالأصل والعمومات بعد عدم صلوح الأدلة الدالة على لزوم المماثلة لما نحن فيه ولا أقل من الانصراف ، ورواية أبي النمير مولى الحرث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء ؟ فقال : ( إلى ثلاث سنين ) ( 4 ) بعد انجبار ضعفه بالشهرة ، ويمكن أن يقال : أما الأصل فيشكل التمسك به بناء على لزوم الطهارة المعنوية مع الشك في محصلها بناء على المعروف من لزوم الاحتياط في مثلها ، نعم لا بأس بناء على الأقوى من جريان البراءة في مثل المقام ، وأما العمومات فالظاهر عدم تعرضها لهذه الجهة فلاحظ وأما الرواية فمختصة بموردها ،

--> ( 1 ) كذا في الوسائل ولكن أن تكون العبارة في الواقع " ويصلين عليه صفا " كذا في هامش نسخة المؤلف دام ظله لكن الرواية منقولة عن التهذيب ( ج 1 ص 1427 ) وفيه " ويصلين صفا " والظاهر أن ما في نسخة الوسائل تصحيف من النساخ . ( 2 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 23 ح 5 . ( 3 ) الوسائل أبواب غسل الميت ب 23 ح 7 . ( 4 ) الكافي ج 3 ص 160 .